ابن الأثير

160

الكامل في التاريخ

ثمّ أشرف أبو سفيان على المسلمين فقال : أفي القوم محمّد ؟ [ ثلاثا ] ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : لا تجيبوه . [ ثم قال : أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ ثلاثا ] . ثمّ قال : أفي القوم ابن الخطّاب ؟ ثلاثا . ثمّ التفت إلى أصحابه فقال : أمّا هؤلاء فقد قتلوا . فقال عمر : كذبت أي عدوّ اللَّه قد أبقى اللَّه لك ما يخزيك . فقال : أعل هبل ، أعل هبل . فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : قولوا اللَّه أعلى وأجلّ . فقال أبو سفيان : إنّا لنا العزّى ولا عزّى لكم . فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : قولوا اللَّه مولانا ولا مولى لكم . فقال أبو سفيان : أنشدك اللَّه يا عمر أقتلنا محمّدا ؟ قال عمر : اللَّهمّ لا ، وإنّه ليسمع كلامك . فقال : أنت أصدق من ابن قمئة ! ثمّ قال : هذا بيوم بدر ، والحرب سجال ، أما إنّكم ستجدون في قتلاكم مثلا ، واللَّه ما رضيت ولا سخطت ولا نهيت ولا أمرت . واجتاز به الحليس بن زبّان سيّد الأحابيش وهو يضرب في شدق حمزة بزجّ الرمح ويقول : ذق عقق ! فقال الحليس : يا بني كنانة هذا سيّد قريش يصنع بابن عمّه كما ترون . فقال أبو سفيان : اكتمها [ 1 ] [ عني ] فإنّها زلّة . و كانت أمّ أيمن حاضنة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ونساء من الأنصار يسقين الماء ، فرماها حبّان بن العرقة [ 2 ] بسهم فأصاب ذيلها ، فضحك ، فدفع النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى سعد بن أبي وقّاص سهما وقال : ارمه . فرماه فأصابه ، فضحك النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقال : استقاد لها سعد ، أجاب اللَّه دعوتك وسدّد رميتك . ثمّ انصرف أبو سفيان ومن معه وقال : إنّ موعدكم العام المقبل . ثم بعث رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عليّا في أثرهم وقال : انظر فإن

--> [ 1 ] اكتمه . [ 2 ] حفانة بن العرفة .